الشيخ الطوسي
251
المبسوط
إن هلكت بعضها لم يبدله وانفسخ العقد فيه ، وإن نتجت لم يلزمه أن يرعى نتاجها لأن العقد تناول العين ، فاختص بها دون غيرها . فأما إذا كان أطلق ذلك واستأجره ليرعى له غنما مدة معلومة ، فإنه يسترعيه القدر الذي يرعاه الواحد في العادة من العدد ، فإذا كانت العادة مائة استرعاه مائة ، ومتى ما هلك شئ منها أو هلكت كان له إبدالها ، وإن نتجت كان عليه أن يرعى سخالها معها لأن العادة في السخال أن لا تفصل عن الأمهات في الرعي . إذا استأجر حماما لم يصح العقد إلا بعد أن يشاهد منه سبعة أشياء : أن يشاهد منه البيوت ، لأن الغرض يختلف باختلافها في السعة والضيق وأن يشاهد القدر لمثل ذلك في السعة والضيق وأن يشاهد بئره الذي يستقي منها لمثل ذلك ، لأن الحال يختلف إذا كانت عميقة بعيدة الغور أو لا يكون كذلك ، وأن يشاهد الأتون ( 1 ) وهو موضع الإيقاد لأن الغرض يختلف بلطافته وسعته ، وأن يشاهد موضع الرماد لأن الغرض يختلف في القرب والبعد من موضع الأتون ، وأن يشاهد موضع الحطب لأن الغرض يختلف بسعته وضيقه ، وأن يشاهد جوبة الحمام ويسمى جية ( 2 ) لأن الغرض يختلف بصغره وكبره . ولا يجوز أن يشرط على المكتري الانفاق على الحمام في إصلاح ما يتشعث منه لأن ذلك يجب على صاحب الحمام دون المكتري ، وإذا شرط عليه كان العقد باطلا لأنه شرط عليه نفقة مجهولة ، فإن قبل ذلك المكتري وأنفق ثم اختلفا في مقدار النفقة ، كان
--> ( 1 ) الأتون - كتنور وصبور - موقد نار الحمام والجمع أتاتين وأتن ، ويطلق على أخدود الجيار والجصاص ونحوه . وأصله من الفارسية آتون وتون من دون ألف . ( 2 ) الجوبة : الحفرة والمكان الوطئ في جلد من الأرض ورحبها ، والجية كالجوبة : هي الركية المنتنة ، والماء المتغير وعن ثعلب " الجية : الماء المستنقع في الموضع غير مهمور يشدد ولا يشدد ، والمراد : الخزانة التي يجتمع فيها الغسالة كانت بئرا ، أو حفرة ، أو مكانا وطيئا ، أو غير ذلك .